عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

624

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

إنّه بإغراء من بعض العلويّين وأحد آل باجمّال ، واعتزم الشّيخ صالح بن محمّد بلفاس قتله ، ولكّن الأستاذ حال بينه وبين ذلك ، واقتنع منه بالتّوبة . ثمّ إنّه خان وعاود العمل برشوة كبرى من أولئك ، وهرب عن حضرموت ، واشتهر أمره فقتل ، والأمر أجلى من ابن جلا . وما عسى أن أقول فيمن حفّه التّوفيق . . فالمجال رحب ولكن في الكلام ضيق ، وما يزال بعيني ذلك الوجه الرّضي كأنّما هو فلقة القمر المضي ، لا يكسف نوره بوس ، ولا يغيّره عبوس ، بل كان جبل رضا لا يتحلحل ولا يتكدّر ما عليه من الوسام ، وقد تعوّد أن يطرد البكاء كلّما عرض له بالابتسام ، كأنما عناه تميم بن المعزّ بقوله [ من الطّويل ] : وبي كلّ ما يبكي العيون أقلّه * وإن كنت منه دائما أتبسّم ولقد مات له حفيد يسمى أحمد ، كأنّه زهرة شرف في روضة ترف . زهرة غضّة تفتّح عنها ال * مجد في منبت أنيق الجناب « 1 » قصدت نحوها المنيّة حتّى * وهبت حسن وجهها للتّراب تعنو له البدور ، كأنّما خلق من نور ، وتلوح عليه شواهد الفتوح ، ويضمّ إلى الشّرف والجمال خفّة الرّوح . رأته في المهد عتّاب فقال لها * ذوو الفراسة هذا صفوة الكرم « 2 » ولا عبارة تفي وقد بذّ جماله المكتفي ، ومع الكمال النّاجم . . لم يأخذ بقول كشاجم [ في « ديوانه » 61 من الكامل ] : شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ * من شرّ أعينهم بعيب واحد دو كانت وفاته في جمادى الآخرة سنة ( 1313 ه ) ، فاشتدّ عليه وجده ، وغلبته

--> ( 1 ) البيتان من الخفيف ، وهما لأبي تمام في « ديوانه » ( 2 / 283 ) . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لأبي تمام في « ديوانه » ( 2 / 94 ) . عتّاب : هم آل عتاب بن سعد بن زهير ، يتصل نسبه بربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، من بني تغلب .